جلال الدين السيوطي

202

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي اللهم شفعه في ففعل الرجل فقام وقد أبصر * ( دعاء رد البصر للأعمي ) * وأخرج البيهقي وأبو نعيم في المعرفة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له أئت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل وصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال أنظر ما كانت لك من حاجة ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته قال ما كلمته ولكني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له أو تصبر قال يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل اللهم إنس أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي قال عثمان فوالله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينبغي أن يكون هذا مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سيد ولد آدم وأن لا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن درجته وأن يكون هذا مما خص به صلى الله عليه وسلم تنبيها على علو درجته ومرتبته انتهى * ( باب اختصاصه بعدم جواز الخطأ عليه ) * قال الماوردي في تفسيره قال ابن أبي هريرة كان صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه الخطأ ويجوز على غيره من الأنبياء لأنه خاتم النبيين فليس بعده من يستدرك خطأه بخلافهم فلذلك عصمه الله تعالى منه قال الإمام الحق أنه لا يخطئ اجتهاده * ( باب اختصاصه بتفضيل بناته وزوجاته على سائر نساء العالمين وأن ثواب زوجاته وعقابهن مضاعف ) * قال تعال « يا نساء النبي لستن كأحد من النساء » وقال تعالى « يا نساء النبي من يأت منكن » الآيتين وأخرج الترمذي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة ) وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عروة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مريم خير نساء عالمها وفاطمة خير نساء عالمها ) وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران ) وأخرج أبو نعيم عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن فاطمة حصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار ) قال ابن حجر ومما يستدل به على تفضيل بناته على أزواجه ما أخرجه أبو يعلى عن ابن عمر أن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوج حفصة خيرا من عثمان خيرا وتزوج عثمان من حفصة ) وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أربعة يؤتون أجرهم مرتين أزواج رسول صلى الله عليه وسلم ) الحديث قال العلماء الأجر مرتين في الآخرة وقيل أحدهما في الدنيا والأخر في الآخرة واختلف في مضاعفة العذاب فقيل عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة وغيرهن إذا عوقب في الدنيا لم يعاقب في الآخرة لأن الحدود كفارات وقال مقاتل حدان في الدنيا قال سعيد بن جبير وكذا عذاب من قذفهن يضاعف في الدنيا فيجلد مائة وستين وفي الشفاء للقاضي عياض عن بعضهم أن ذلك خاص بغير عائشة وأن قاذفها يقتل وقيل يقتل من قذف واحدة من سائرهن قال صاحب التلخيص قال تعالى « لئن أشركت ليحبطن عملك » وعمل غيره إنما يحبط بالموت على الكفر قال وقال تعالى فيه « لقد كدت تركن إليهم » الآية